الشيخ محمد إسحاق الفياض
274
منهاج الصالحين
والجواب : نعم يحكم بشهادتهما بدون فرق في ذلك بين حقوق الله وحقوق الناس ، لأن المعيار إنما هو بعدالة الشاهدين حال الشهادة ، ولا قيمة لطرو الفسق عليهما أو على أحدهما بعد ذلك ، فما عن المشهور من عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله ، لا دليل عليه . ( مسألة 761 ) : لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي ، وأبرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم ، ولو رجعا بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به ، ضمنا ما شهدا به . وأما لو رجعا قبل الاستيفاء ، أو قبل التلف ، فهل ضمنا ما شهدا به ؟ والجواب : إن ضمانهما لا يخلو عن اشكال بل منع ، على أساس أنه لا موجب له بعد ما كان المال المشهود به قائماً بعينه أو أنه بعد في يد المشهود عليه ، كما هو الحال في شهادة الزّور ، وأما حكم الحاكم فهو ينتفي بانتفاء موضوعه وسببه ، وأما ضمانهما بالرجوع إذا كان بعد تلف المال ، فمن جهة أن التلف مستند إلى شهادتهما ، لا من جهة عدم جواز نقض حكم الحاكم ونفوذه ، إذ لو كان حكمه نافذاً حتى في هذه الحالة ، فلا موضوع للضمان ، لأن المال المشهود به حينئذ للمشهود له وتصرفه فيه ، وتلفه لا يوجب ضمان الآخر . ( مسألة 762 ) : إذا رجع الشاهدان ، أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطأ ، فإن كان قبل الحكم لم يحكم ، وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا إن كان الراجع كليهما ، وإن كان أحدهما ضمن تمام الدّية على الأظهر ، وإن كان بعده وقبل الاستيفاء ، فهل ينقض حكم الحاكم ؟ والجواب : المشهور النقض ، يعني انتفاء حكم الحاكم بانتفاء مدركه